محمود المظفر

45

إحياء الأراضي الموات

وبنحوه صرح الظاهرية « 1 » ، كما صرح الزيدية بشكل أكثر إطلاقا حيث قالوا : لكل أن يفعل في ملكه ما شاء وإن ضر الجار إجماعا « 2 » . أما الإمامية ، فقد ذهب إليه منهم الأكثر تمسكا بالخبر المشهور : « الناس مسلطون على أموالهم » « 3 » . ومن أبرز من وصف منهم الملكية بالإطلاق : أصحاب كل « 4 » من المهذب والغنية والسرائر والتذكرة وجامع المقاصد والمسالك ، ونظائرهم حيث قالوا : « لكل أن يتصرف في ملكه كيف شاء ولو تضرر صاحبه فلا ضمان ، فلو جعل ملكه بيت حداد أو قصار أو حمام على خلاف العادة فلا منع « 5 » . هذا وقد حمل بعض هؤلاء الإمامية الأخبار الواردة في هذا الصدد مثل قوله ( ص ) « لا ضرر ولا ضرار » ومتفرعاتها على ما إذا كان المالك ليس له من غرض في عمله سوى الإضرار بالغير « 6 » ، وإلا فلا مانع كقاعدة عامة من إجراء ما يشاء من التصرفات في أملاكه وإن تسببت في لحوق الضرر بهذا الغير . ( ب ) الصفة المقيدة : أما أبرز من مال من هؤلاء القائلين بالملكية الخاصة إلى تقييد

--> ( 1 ) . قالوا : « ولكل أحد أن يفتح ما شاء في حائطه من كوة أو باب أو أن يهدمه إن شاء في دار جاره أو في درب غير نافذ أو نافذ إلا أنه يمنع من الاطلاع فقط ، وهو قول أبي حنيفة والشافعي وأبى سليمان ، وقال مالك : يمنع من ذلك كله » ( المحلى - 8 / 241 ) . ( 2 ) . أحمد بن يحيى في البحر الزخار - 4 / 71 . ( 3 ) . مفتاح الكرامة - 7 / 22 . ( 4 ) . مفتاح الكرامة - 7 / 22 . ( 5 ) . مفتاح الكرامة - 7 / 22 . ( 6 ) . نفسه - 7 / 22 . ويلاحظ أن القانون المدني العراقي م 7 قد أشار إلى هذه الناحية بقوله : « ويصبح استعمال الحق غير جائز إذا لم يقصد بهذا الاستعمال سوى الإضرار بالغير » وقد اعتبر ذلك من معايير نظرية التعسف في استعمال الحق ( انظر البدراوى في الحقوق العينية بند 82 والناهي في حق الملكية في ذاته - 125 ) .